الخميس، 16 أغسطس 2012


زكاة الفطر
– حكمها – مقدارها بالكيل المصري – حكم إخراج قيمتها
أولا – حكمها :
زكاة الفطر واجبة : ودل على هذا الوجوب النصوص الآتية:-
الأحاديث الدالة على وجوب زكاة الفطر 
1-       عن ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ من رَمَضَانَ على الناس صَاعًا من تَمْرٍ أو صَاعًا من شَعِيرٍ على كل حُرٍّ أو عَبْدٍ ذَكَرٍ أو أُنْثَى من الْمُسْلِمِينَ
2-       عن ابن عُمَرَ قال فَرَضَ النبي صلى الله عليه وسلم صَدَقَةَ رَمَضَانَ على الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى صَاعًا من تَمْرٍ أو صَاعًا من شَعِيرٍ قال فَعَدَلَ الناس بِهِ نِصْفَ صَاعٍ من بُرٍّ.
3-       عن عِيَاضِ بن عبد اللَّهِ بن سَعْدِ بن أبي سَرْحٍ أَنَّهُ سمع أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يقول كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ أو صَاعًا من شَعِيرٍ أو صَاعًا من تَمْرٍ أو صَاعًا من أَقِطٍ أو صَاعًا من زَبِيبٍ .
ثانيا – مقدار زكاة الفطر بالكيلو :-
كما دلت النصوص سالفة الذكر فإن زكاة الفطر هي صاع من تمر أو صاع من شعير أو من طعام ...........إلخ 
فما هو مقدار الصاع بالكيل المصري ؟؟؟؟
حتى يمكننا معرفة مقدار الصاع لا بد من معرفة مقدار المد ثم بعد ذلك نضربه في أربعة لأن الصاع أربعة أمداد وفيما يلي بيان ذلك :
1-       عند الجمهور - المد 510 جراما في 4 يساوي 2040 جراما فيكون مقدار الصاع عند الجمهور 2 كيلو وأربعون جراما.
2-       إذن الكيلة وفقا لتقدير الصاع السابق تكون 2040  جراما في 4 يساوي 8160 (ثمانية كيلو ومائة وستون جراما ) هذا عند جمهور العلماء 
3-       عند الحنفية – المد 812،5 في 4 مقدار الصاع = 3250 فيكون مقدار الصاع الواجب على كل فرد 3 كيلو وربع 
والكيلة وفقا لهذا التقدير عند الأحناف تكون 3250 في اربعة يساوي 13 كيلو [يراجع د/ علي جمعة ، المكاييل والموازين الشرعية ، ص: 37]
4-       يستطيع المسلم معرفة قيمة الواجب عليه في سهولة ويسر حيث يقوم بمعرفة قيمة الكيلو من الحبوب ثم يضربها في 2 كيلو وأربعين جراما عند الجمهور أو 3 كيلو وربع عند الحنفية وكلا الرأيين يجوز العمل به ، وبهذا يعرف قيمة الزكاة بالجنيه المصري.
رابعا – حكم إخراج زكاة الفطر بالقيمة:-
اختلف الفقهاء في حكم إخراج القيمة في زكاة الفطر على رأيين :
الرأي الأول : جمهور الفقهاء يرون أن الزكاة يجب أن تخرج عينا من الأصناف التي حددها النبي عليه الصلاة والسلام حبوبا أو تمرا أو شعيرا أو أقطا ، ...إلخ 
وعللوا قولهم بالآتي:-
1-       قوله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة ) فالزكاة تخرج من المال أي من عينه 
2-       قوله عليه الصلاة والسلام ( خذ الحب من الحب ، والشاة من الغنم ) فهذا يدل على أن الزكاة تخرج من عين المال المزكى لا من غيره
الرأي الثاني : يرى الحنفية جواز إخراج الزكاة قيمة بحيث يستطيع المسلم أن يدفع قيمة الصاع الواجب عليه أموالا وليس بالضرورة أن يخرجها شعيرا أو أقطا أو تمرا .
وعللوا قولهم بالآتي:-
1-       قوله عليه الصلاة والسلام عن زكاة الفطر ( طعمة للمسكين وطهرة للصائم ). 
2-       وقوله أيضا : اغنوهم بها عن السؤال في هذا اليوم – أي يوم العيد والإطعام والإغناء الواردين في الحديث يمكن أن يتحققا بإخراج الصاع عينا أو قيمة – نقودا  
3-       قول معاذ لأهل اليمن : ( ائتوني بخميص أو لبيس – منسوجات يمنية - مكان الذرة والشعير ؟ أهون عليكم ، وخير لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه البخاري.
فقد أخذ معاذ رضي الله عنه الزكاة ثيابا مكان الحبوب لأنه الأنفع للفقراء ، وأيضا لدافعي الزكاة.
الرأي الراجح :- 
يبدو لي بعد العرض السابق لآراء الفقهاء وأدلتهم في هذه المسألة أن الأولى بالقبول ، هو أن يختار المسلم من هذين الرأيين الأنفع للفقير.
والذي يناسب زماننا في هذه الأيام هو إخراج النقود ، لأن حاجة الفقير إلى النقود في يوم العيد آكد من غيره.
كما أن بعض هذه الأصناف الواردة في الحديث ربما لم تعد مطعومات للناس اليوم كالشعير وبعض الأصناف الأخرى ، التي لم يعد يتناولها الناس.
لذا أميل إلى ترجيح قول الحنفية لأنه الأنفع للفقير ، والمناسب لسد خلته واحتياجاته في أيام العيد ، والله أعلم .
د.عبد الحليم منصور
أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق