الجمعة، 3 أغسطس 2012

الأحاديث الواردة في كتاب الصيام

الأحاديث الواردة في كتاب الصيام
علماً بأننا لم نذكر إلا رواية المتفق عليها من البخاري ومسلم أو أحدهما وقد كان المرجع في ذلك كتاب صحيح البخاري وصحيح مسلم وبلوغ المرام (وهذا اعتمدنا عليه في أسماء الأبواب) ، والله ولي التوفيق.
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : «لا تقدَّمُوا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجُلٌ كان يصوم صوماً فليصمه» متفق عليه.
2- عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله  صلي الله عليه وسلم يقول: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غمَّ عليكم فاقدروا له» متفق عليه ولمسلم: «فإن أُغمي عليكم فاقدرُوا له ثلاثين» وللبخاري: «فأكملوا العدَّة ثلاثين» وله في حديث أبي هريرة: «فأكملُوا عدّة شعبان ثلاثين».
3- عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علينا النبي  صلي الله عليه وسلم ذات يومٍ فقال: «هل عندكم شيء؟ قلنا: لا، قال: فإني إذاً صائم، ثم أتانا يوماً آخر، فقلنا: أُهديَ لنا حيس، فقال: أرينيه فلقد أصبحتُ صائماً، فأكل» رواه مسلم.
4- عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما، أن رسول الله  صلي الله عليه وسلم قال: «لا يزال الناس بخير ما عجَّلُوا الفطر» متفق عليه.
5- عن أنس  رضي الله عنه  قال: قال رسول الله  صلي الله عليه وسلم : «تسحروا فإن في السُحورِ بَرَكَةً» متفق عليه.
6- عن أبي هريرة  رضي الله عنه  قال: نهى رسول الله  صلي الله عليه وسلم عن الوِصَال فقال رَجُلٌ من المسلمين: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: «وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني» فلمَّا أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوماً، ثم يوماً، ثم رأوا الهلال، فقال: «لو تأخَّر الهلال لزدتكم». كالمُنكِل لهم حين أبوا أن ينتهُوا. متفق عليه.
7- وعنه  رضي الله عنه  قال: قال رسول الله  صلي الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري.
8- عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «كان النبي  صلي الله عليه وسلم يُقبِّلُ وهو صائم ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه» متفق عليه، واللفظ لمسلم وزاد في رواية: «في رمضان».
9- عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما «أن النبي  صلي الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم» رواه البخاري.
10- عن أبي هريرة  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلي الله عليه وسلم : «من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» متفق عليه.
11- عن جابر  رضي الله عنه قال: «أن رسول الله  صلي الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة، في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدحٍ من ماءٍ فرفعَهُ حتى نظر الناس إليه، فشرب، ثم قيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام. فقال: أولئك العصاة أولئك العصاة». وفي لفظ فقيل له: «إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينتظرون فيما فعلت، فدعا بقدحٍ من ماءٍ بعد العصر فشرب» رواه مسلم.
12- عن حمزة بن عمرو الأسلمي  رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، إني أجِدُ بيْ قوة على الصيام في السَّفر فهل عليَّ جُناح؟ فقال رسول الله  صلي الله عليه وسلم : «هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جُناح عليه» رواه البخاري ومسلم.
13- عن أبي هريرة  رضي الله عنه قال: جاء رَجُلٌ إلى النبي  صلي الله عليه وسلم فقال: هلكت يا رسول الله قال: «وما أهلكك؟» قال: وقعتُ على امرأتي في رمضان فقال: «هل تجدُ ما تعتق رقبة؟» قال: لا قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا. قال: «فهل تجدُ ما تطعم ستين مسكيناً؟» قال: لا، ثم جلس، فأُتي النبي  صلي الله عليه وسلم بعرقٍ فيه تمر، فقال: «تصدق بهذا» فقال: أعلى أفقر منا؟ فما بين لا بتيها أهل بيتٍ أحوج إليه منا، فضحك النبي  صلي الله عليه وسلم حتى بدت أنيابهُ ثم قال: «اذهب فأطعمه أهلك» أخرجه البخاري ومسلم.
14- عن عائشة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهما: «أن النبي  صلي الله عليه وسلم كان يصبح جنباً من جماع، ثم يغتسل ويصوم» متفق عليه، وزاد مسلم في حديث أم سلمة: ولا يقضي.
15- عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي  صلي الله عليه وسلم قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» متفق عليه.
بَابُ صوم التَّطَوْع وما نُهي عن صَوْمِه
16- عن أبي قتادة  رضي الله عنه، أن رسول الله  صلي الله عليه وسلم سُئل عن صوم يوم عرفة، قال: «يكفر السَّنة الماضية والباقية» وسُئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: «يكفر السَّنة الماضية» وسُئل عن صوم يوم الإثنين، فقال: «ذلك يوم وُلدت فيه، وبُعثتُ فيه، وأُنزلَ عليَّ فيه» رواه مسلم.
17- عن أبي أيوب رضي الله عنه ، أن رسول الله  صلي الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوال، كان كصيام الدهر» رواه مسلم.
18- عن أبي سعيد الخدري  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلي الله عليه وسلم: «ما من عبدٍ يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفاً» متفق عليه واللفظ لمسلم.
19- عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «كان رسول الله  صلي الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان» متفق عليه واللفظ لمسلم.
20- عن أبي هريرة  رضي الله عنه أن رسول الله  صلي الله عليه وسلم قال: «لا يَحِلُّ للمرأةٍ أن تصوم، وزوجها شاهِدٌ إلا بإذنه» متفق عليه واللفظ للبخاري.
21- عن أبي سعيد الخدري  رضي الله عنه : «أن رسول الله  صلي الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر» متفق عليه.
22- عن نُبيشة الهُذلي  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلي الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكرِ الله عزَّ وجل» رواه مسلم.
23- عن عائشة وابن عمر رضي الله تعالى عنهم قالا: لم يُرخص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي» رواه البخاري.
24- عن أبي هريرة  رضي الله عنه  عن النبي  صلي الله عليه وسلم قال: «لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام، من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم» رواه مسلم.
25- وعنه رضي الله عنه  قال: قال رسول الله  صلي الله عليه وسلم : «لا يَصُومنَّ أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم يوماً قبله، أو يوماً بعده» متفق عليه.
26- عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله  صلي الله عليه وسلم: «لا صام من صام الأبد» متفق عليه ولمسلم عن أبي قتادة بلفظ: «لا صام ولا أفطر».
بَابُ الاعْتَكاَف وقِيَامِ رمَضان
27- عن أبي هريرة  رضي الله عنه  أن رسول الله  صلي الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه.
28- عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله  صلي الله عليه وسلم إذا دخل العشر - أي العشر الأخيرةُ من رمضان- شدَّ مئزرهُ وأحيا ليلهُ وأيقظ أهله» متفق عليه.
29- وعنها رضي الله تعالى عنها قالت: كان النبي  صلي الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلَّى الفجر، ثم دخل معتكفه» متفق عليه.
30- وعنها رضي الله تعالى عنها أن النبي  صلي الله عليه وسلم، كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاهُ الله عزَّ وجل، ثم اعتكف أزواجُهُ من بعدِهِ» متفق عليه.
31- وعنها رضي الله تعالى عنها قالت: إن كان رسول الله  صلي الله عليه وسلم. ليُدخِلُ عليَّ رأسُهُ - وهو في المسجد - فأرجِّلُهُ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجةٍ إذا كان معتكفاً» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
32- عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن رجالاً من أصحاب النبي  صلي الله عليه وسلم أرُوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله  صلي الله عليه وسلم : «أرى رُؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر» متفق عليه.
33- عن أبي سعيد الخدري  رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلي الله عليه وسلم : «لا تشدُّوا الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى» متفق عليه.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

بقلم :-
عمر بن محمد عمر عبد الرحمن
عضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين


تخريج حديث : إني رأيت البارحة عجباً



نصُ الحديثِ: 

عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن في الصفة بالمدينة، فقام علينا فقال: (( إني رأيت البارحة عجبا:رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت عنه ، ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين، فجاء ذكر الله فطير الشياطين عنه ، ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم ، ورأيت رجلا من أمتي عطشا، كلما دنا من حوض مُنع وطُرد، فجاءه صيامه شهر رمضان فأسقاه ورواه، ورأيت رجلا من أمتي ورأيت النبيين جلوسا حلقا حلقا، كلما دنا إلى حلقة طُرد ومُنع، فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جنبي، ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة، ومن خلفه ظلمة، وعن يمينه ظلمة، وعن يساره ظلمة، ومن فوقه ظلمة، وهو متحير فيها، فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور ، ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار وشررها، فجاءته صدقته فصارت سترا بينه وبين النار وظلا على رأسه ، ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه، فجاءته صلته لرحمه فقالت: يا معشر المؤمنين، إنه كان وصولا لرحمه، فكلِّموه، فكلمه المؤمنون وصافحوه وصافحهم ، ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الزبانية، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم، وأدخله في ملائكة الرحمة ، ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه، وبينه وبين الله حجاب، فجاءه حسن خلقه، فأخذ بيده فأدخله على الله  عز وجل  ، ورأيت رجلا من أمتي قد ذهبت صحيفته من قبل شماله، فجاءه خوفه من الله  عز وجل  فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه ، ورأيت رجلا من أمتي خف ميزانه، فجاءه أفراطه أي من مات من أولاده - فثقلوا ميزانه ، ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم، فجاءه رجاؤه من الله  عز وجل  فاستنقذه من ذلك ومضى ، ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار، فجاءته دمعته التي قد بكى من خشية الله  عز وجل  فاستنقذته من ذلك ، ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط، يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف ، فجاءه حسن ظنه بالله  عز وجل  فسكن روعه ومضى ، ورأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط، يحبو أحيانا ويتعلق أحيانا، فجاءته صلاته فأقامته على قدميه وأنقذته ، ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة، فغلقت الأبواب دونه، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة )).

تخريجُ الحديثِ:

رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/697) فقال: ذكر منامات روي عن رسول الله أنه رآها: أحدها حدثنا أبو زيد جعفر بن زيد الشامي لفظا، قال: أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، قال: أنا أبو الحسن علي بن لؤلؤ الوراق، قال: أنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي، قال: أنا أبو الوليد بشر بن الوليد القاضب، قال: أنا الفرج بن فضالة، قال: حدثنا هلال أبو جبلة عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله  صلي الله عليه وسلم  ذات يوم ونحن في مسجد المدينة فقال: إني رأيت الليلة عجبا، قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال: رأيت رجلا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالده فرده عنه ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله  عز وجل  فخلصه من بينهم ورأيت رجلا من أمتي يسلط عليه عذاب القبر فجاءه وضوءه فاستنقذه منه ورأيت رجلا من أمتي احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما ورد حوضا منع منه فجاءه صومه رمضان فسقاه وارواه ورأيت رجلا من أمتي والنبيون حلقا حلقا كلما دنا إلى حلقه ظن انه منها رد فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذه بيده فأجلسه إلى جنبي ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة وعن شماله ظلمة من فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة وهو متحير فيها فجاءه حجه وعمرته واستنقذاه من الظلمة وادخلاه النور ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه فجاءته صلة الرحم فقالت يا معشر المؤمنين كلموه فإنه كان واصلا للرحم فكلموه وصافحوه ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار وشررها بيده عن وجهه فجاءته صدقته فصارت سترا على رأسه وظلا على وجهه ورأيت رجلا من أمتي قد أخذته الزبانية من كل مكان فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذاه من أيديهم وادخلاه في ملائكة الرحمة وصار معهم ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه بينه وبين الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذه بيده فأدخله على الله  عز وجل  ورأيت رجلا من أمتي قد هوت صحيفته قبل شماله فجاءه خوفه من الله - تعالى -فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه ورأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه فجاءته إفراطه يعني أولاده الصغار فثقلت ميزانه ورأيت رجلا من أمتي على شفير جهنم فجاءه وجله من الله - تعالى -فاستنفذه من ذلك ورأيت رجلا من أمتي من انتهى تهوي في النار فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله  عز وجل  فاستخرجته من النار ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف فجاءه حسن ظنه بالله  عز وجل  فسكنت رعدته ومضى على الصراط ورأيت رجلا من أمتي يحبو حبوا أحيانا ويتعلق أحيانا فجاءته صلاته علي فأخذته بيده وأقامته على الصراط ومضى ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إلا إلا الله وفتحت الأبواب وأدخلته الجنة )).

طريق آخر :-

أنبأنا ابن خيرون قال أنبأنا الجوهري عن الدارقطني عن أبي حاتم بن حبان قال نا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان قال حدثنا عامر بن سيار قال نا مخلد بن عبد الواحد الهذيل البصري عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله  صلي الله عليه وسلم  فقال لقد رأيت البارحة عجبا رجلا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرده عنه....)). قال المؤلف وذكر نحو الحديث المتقدم، وهذا حديث لا يصح.
أما الطريق الأول ففيه هلال أبو جبلة، وهو مجهول ، وفيه الفرج بن فضالة قال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحل الاحتجاج به.
وأما الطريق الثاني ففيه علي بن زيد، قال: احمد ويحيى ليس بشيء، وقال أبو زرعة: يهم ويخطئ فاستحق الترك، وفيه مخلد بن عبد الواحد قال ابن حبان: منكر الحديث جدا ينفرد بمناكير لا تشبه أحاديث الثقات.
وقال الإمام الذهبي في تلخيصه للعلل المتناهية (ص243): رواه فرج بن فضالة ضعيف هلال أبو جبلة عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة.
هلال هذا شيخ يكتب حديثه. ورواه مخلد بن عبد الواحد أبو الهذيل منكر الحديث عن علي بن زيد ضعيف عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن. وقد رواه سليمان بن عبد الرحمن، عن مروان بن معاوية، عن كتاب أبي عبد الرحمن، عن ابن جدعان ،  وذكره الهيثمي في المجمع (7/179) وقال: رواه الطبراني بإسناد ين في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطي، وفي الآخر خالد بن عبد الرحمن المخزومي وكلاهما ضعيف. ا. هـ.
أما سليمان بن أحمد الواسطي ففيه كلام أشد مما ذكر الهيثمي ، قال عنه الذهبي في الميزان (3/277): صاحب الوليد بن مسلم كذبه يحيى وضعفه النسائي، وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي وأحمد ويحيى ثم تغير وأخذ في الشرب والمعازف فترك ، قلت(أي الذهبي): يكنى أبا محمد وأصله دمشقي.
وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن عدي: أنبأنا عنه عبدان بعجائب، ووثقه عبدان، ثم قال ابن عدي: هو عندي ممن يسرق الحديث وله أفراد. ا. هـ.
وخالد بن عبد الرحمن المخزومي قال عنه المزي في تهذيب الكمال (8/124): قال البخاري وأبو حاتم: ذاهب الحديث. زاد أبو حاتم: تركوا حديثه. ا. هـ. وزاد ابن حجر في التهذيب (3/89):
وقال البخاري في الأوسط: رماه عمرو بن علي بالوضع، وقال صالح بن محمد: منكر الحديث، وقال الحاكم أبو أحمد: خالد بن عبد الرحمن المخزومي الخراساني سكن مكة حديثه ليس بالقائم.
وقد علق المناوي على الحديث في فيض القدير (3/26) فقال: وعزاه الحافظ العراقي إلى الخرائطي في الأخلاق، وقال: وسنده ضعيف. ا. هـ. ونقل المناوي كلام ابن الجوزي على الحديث الذي ذكرناه، ونقل أيضا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية على الحديث. 
وقد حكم عليه العلامة الألباني -رحمه الله - بالضعف في ضعيف الجامع (2086) فقال: ضعيف.
وقد أورد الحديث الإمام ابن كثير في تفسيره (4/421) فقال: وقال أبو عبد الله الحكيم الترمذي في كتابه "نوادر الأصول" حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن نافع، عن ابن أبي فديك، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: فذكره.
وذكره الزبيدي في الإتحاف وعزاه للحكيم في النوادر وضعفه. وكتاب "نوادر الأصول " من مظان الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وخاصة بعد نقل كلام العلماء السابقين على الحديث.
استحسان شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم للحديث:
وقد ذهب بعض العلماء منهم الحافظ أبو موسى المديني في كتاب "الترغيب في الخصال المنجية والترهيب من الخلال المردية "وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم إلى استحسان هذا الحديث دون النظر في سنده. 

وإليك التفصيل
قال الإمام ابن القيم في كتاب الروح (1/82): وقد جاء فيما ينجى من عذاب القبر حديث فيه الشفاء رواه أبو موسى المدينى وبين علته في كتابه في الترغيب والترهيب وجعله شرحا له رواه من حديث الفرج بن فضالة حدثنا هلال أبو جبلة عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله ونحن في صفة بالمدينة فقام علينا فقال إنى رأيت البارحة عجبا ...... الحديث .
قال الحافظ أبو موسى: هذا حديث حسن جدا، رواه عن سعيد بن المسيب وعمر بن ذر وعلى ابن زيد بن جدعان. ا. هـ. وقد علمنا كلام أهل الاختصاص بالأسانيد ما في هذا الحديث من العلل.
أما الموضع الثاني: قال في الوابل الصيب (111):
الثالثة والسبعون: وهي التي بدأنا بذكرها وأشرنا إليها إشارة فنذكرها هاهنا مبسوطة لعظيم الفائدة بها وحاجة كل أحد بل ضرورته إليها وهي أن الشياطين قد احتوشت العبد وهم أعداؤه فما ظنك برجل قد احتوشه أعداؤه المحنقون عليه غيظا وأحاطوا به وكل منهم يناله بما يقدر عليه من الشر والأذى ولا سبيل إلي تفريق جمعهم عنه إلا بذكر الله عز وجل وفي هذا الحديث العظيم الشريف القدر الذي ينبغي لكل مسلم أن يحفظه فنذكره بطوله لعموم فائدته وحاجة الخلق إليه وهو حديث سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة بن جندب قال خرج علينا رسول الله يوما وكنا في صفه بالمدينة فقام علينا فقال إني رأيت البارحة عجبا .... الحديث.
رواه الحافظ أبو موسى المديني في كتاب الترغيب في الخصال المنجية والترهيب من الخلال المردية وبنى كتابه عليه وجعله شرحا له، وقال: هذا حديث حسن جدا، رواه عن سعيد بن المسيب عمرو بن ازر وعلي بن زيد بن جدعان وهلال أبو جبلة.
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يعظم شان هذا الحديث، وبلغني عنه انه كان يقول: شواهد الصحة عليه. ا. هـ. ولكن كما ذكرنا أن الحديث لا يثبت، وكلام شيخ الإسلام وابن القيم على العين والرأس ولكن هذا أمر غيبي لا يثبت إلا بصحة السند، والسند لا يثبت بعد نقل كلام جمع من أهل العلم على الحديث.


والله أعلم ، وصلي اللهم وسلم وبارك علي سيدنا ومولانا محمد .



بقلم :-
عمر بن محمد عمر عبد الرحمن
عضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين

تخريج حديث : لا صلاة إلا بوضوء

الحمد لله ، وصلي الله علي نبيه ومصطفاه ... وبعد...
فقد ورد حديث (( لا صلاة إلا بوضوء ، وَلاَ وضوء لِمَنْ لَمْ يذكر اسم الله عَلَيْهِ )) عن غير واحدٍ من الصَّحَابَة وهم :-
(1) سعيد بن زيد رضي الله عنه :- 
أخرج الْحَدِيْث: الطيالسي (243) ، وابن أبي شيبة (15) و(28) ، وأحمد 4/70 و5/381 و6/382 ، وابن ماجه ( 398 ) ، والترمذي ( 25 ) و ( 26 ) ، وفي العلل الكبير ، لَهُ ( 16 ) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/26 ، والعقيلي في الضعفاء 1/177 ، وابن أبي حاتم في العلل ( 129 ) ، والدارقطني 1/72-73 و 73 ، والحاكم 4/60 ، والبَيْهَقِيّ 1/43 ، وابن الجوزي في العلل المتناهية 1/336-337، والمزي في تهذيب الكمال 2/453 من طريق أبي ثفال المري ، عن رباح بن عَبْد الرَّحْمَن بن أبي سُفْيَان بن حويطب ، عن جدته ، عن أبيها سعيد بن زيد مرفوعاً .
والحديث ضعيف ؛ لأن أبا ثفال قَالَ عَنْهُ البخاري : في حديثه نظر ، وهذه عادة البُخَارِيّ عِنْدَ تضعيفه لراوٍ كَمَا قَالَ ابن حجر في التلخيص 1/74 . وذكره ابن حبان في ثقاته 8/157 ، وَقَالَ ابن حجر عَنْهُ : مقبول ، وانظر : التقريب ( 856 ) ، وانظر : تنقيح التحقيق 1/102 و 103 ، ونصب الراية 1/ 4 . 
(2) عبد الرحمن بن صخر (أبو هُرَيْرَةَ)  رضي الله عنه  :-  
أخرجه أحمد 2/418 ، وأبو داود ( 101 ) ، وابن ماجه (399) ، والترمذي في العلل الكبير ( 17 ) ، وأبو يعلى ( 6409 ) ، والطحاوي في شرح المعاني 1/26 و 27 ، والطبراني في الأوسط ( 8076 ) ، والدارقطني 1/71 و 79 ، والحاكم 1/146 ، والبيهقي 1/43 ، 44 ، 45 ، والبغوي في شرح السنة (209) . من طريق يعقوب بن سلمه ، عن أبيه ، عن أبي هُرَيْرَةَ مرفوعاً .
قَالَ البُخَارِيّ : لا يعرف لـ سلمه سَمَاع من أبي هُرَيْرَةَ ، ولا ليعقوب من أبيه. [راجع التاريخ الكبير 4/76].
(3) عَبْد الله بن عمر  رضي الله عنهما  :- 
أخرجه ابن عدي في الكامل 7/354 ، والدارقطني 1/74 ، والبيهقي 1/44 بنحوه .
(4) عَبْد الله بن مسعود  رضي الله عنه  :- 
أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ 1/73 ، والبيهقي 1/44 بنحوه .
(5) سهل بن سعد الساعدي  رضي الله عنه  :- 
أخرجه ابن ماجه ( 400 ) ، والحاكم 1/269 . 
(6) أبي سعيد الخدري  رضي الله عنه  :-  
أخرجه ابن أبي شيبة ( 14 ) ، وأحمد 3/41 ، وعبد بن حميد ( 910 ) ، والدارمي ( 697 ) ، وابن ماجه ( 397 ) ، والترمذي في علله الكبير ( 18 ) ، وأبو يعلى (1060) ، وابن السني في عمل اليوم والليلة (26) ، وابن عدي في الكامل 4/110 ، والدارقطني 1/71 ، والحاكم 1/147 ، والبيهقي 1/43 ، من طرق عَنْهُ .
(7) عَلِيّ بن أبي طالب  رضي الله عنه  :-  
أخرجه ابن عدي في الكامل 6/424 من طريق مُحَمَّد بن عَلِيّ العطار ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحسن بن مُحَمَّد ، عن أبيه ، عن جده ، عن عَلِيّ بن أبي طَالِب بِهِ ، وَقَالَ عقبه : ((وبهذا الإسناد أحاديث حدثناه ابن مهدي ليست بمستقيمة)).
(8) أم المؤمنين عَائِشَة بنت أبي بكر  رضي الله عنهما  :-  
أخرجه ابن أبي شيبة ( 16 ) ، وإسحاق بن راهويه في مسنده ( 999 ) ، والدارقطني 1/72 ، وأبو يعلى كَمَا في مجمع الزوائد 1/220 ، وابن عدي في الكامل 2/471 ، والبزار ( 261 ) . من طريق حارثة بن أبي الرجال ، عن سمرة ، عن عَائِشَة ، بِهِ. والحديث ضعيف ؛ لضعف حارثة بن أبي الرجال .


قَالَ الإِمَام أَحْمَد: (( لَيْسَ فِيْهِ شيء يثبت )) [يُنظر : مسائل أبي داود : 6 ، ومسائل إسحاق 1/3 .
وأما ابن القيم فَقَالَ في المنار المنيف (45) : (( أحاديث التسمية عَلَى الوضوء ، أحاديث حسان )).
وَقَالَ ابن حجر في التلخيص 1/86 والطبعة العلمية 1/257 : (( والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث مِنْهَا قوة تدل عَلَى أن لَهُ أصلاً ، وَقَالَ أبو بكر بن أبي شيبة : ثبت لنا أن النَّبِيّ صلي الله عليه وسلم  قَالَهُ )).
والله أعلم ، وصلي اللهم وسلم وبارك علي سيدنا ومولانا محمد .



بقلم :-
عمر بن محمد عمر عبد الرحمن
عضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الكلام علي حديث ( مَن استغفر للمؤمنين كتب له بكل مؤمن حسنة)

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام علي من لا نبي بعده ... وبعد :
أولاً: لم يصح حديث في تعيين فضل معين للاستغفار للمؤمنين والمؤمنات ، وما ورد في ذلك لا يثبت ، وفي أسانيدها ضعف وفي متونها نكارة، إذ فيها مبالغة في الأجر لا تتناسب مع العمل، وهذه هي الأحاديث الواردة في ذلك :-

1-    عن عبادة رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (( من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة )) رواه الطبراني في "مسند الشاميين" (3/234) من طريق بكر بن خنيس عن عتبة بن حميد عن عيسى بن سنان عن يعلى بن شداد بن أوس عن عبادة بن الصامت .
وعيسى بن سنان : ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن معين في رواية. وانظر "تهذيب التهذيب" (8/212) .
وعتبة بن حميد : قال فيه أحمد : ضعيف ليس بالقوي . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . 
وأما بكر بن خنيس فأكثر كلمة المحدثين على تضعيفه ونكارة حديثه . انظر "تهذيب التهذيب" (1/428).
فلا وجه لقول الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/210) : إسناده جيد. وعليه اعتمد الشيخ الألباني في تحسينه في "صحيح الجامع" (6026) لأنه لم يطلع على سنده في "مسند الشاميين" إذ لم يكن قد طبع بعد.

2-    عن أم سلمة  رضي الله عنها  : أن رسول الله  صلي الله عليه وسلم  قال : ((من قال كل يوم اللهم اغفر لى وللمؤمنين والمؤمنات ألحق به من كل مؤمن حسنة)) رواه الطبراني في الكبير(23/370) .
وفي إسناده أبو أمية إسماعيل بن يعلى الثقفي ، جاء في ترجمته في "ميزان الاعتدال" (1/255) : " قال يحيى : (ضعيف) ، (ليس حديثه بشيء) ، وقال مرة : (متروك الحديث) . وقال النسائي والدارقطني : (متروك) . وقد مشاه شعبة ، وقال : (اكتبوا عنه ، فإنه شريف) . وقال البخاري : سكتوا عنه . وذكره ابن عدى وساق له بضعة عشر حديثا معروفة ، لكنها منكرة الاسناد " .
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/210) : " فيه أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف ".

3-    عن أنس  رضي الله عنه  ، جاء عنه من طريقين  :
- من طريق عمر بن عبيد الطنافسي عن شعيب بن كيسان عن أنس عن النبي  صلي الله عليه وسلم بلفظ : ((من استغفر للمؤمنين والمؤمنات رد الله عز و جل عليه من آدم فما دونه)) رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (4/219) والعقيلي في "الضعفاء" (2/182) وابن بشران في "الأمالي" (برقم/244) وغيرهم .
قلتُ (عمر) : فيه علتان :
الأولى : ضعف شعيب بن كيسان ،
والثاني : الانقطاع بينه وبين أنس ، فقد قال البخاري عقب إخراجه له : " لا يعرف له سماع من أنس ، ولا يتابع عليه ".
لذلك ذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (2/277) في منكراته ، وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (1/ 321) : وسنده ضعيف ، وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (5976) : " منكر ".
من طريق معمر عن أبان عن أنس مرفوعاً بلفظ: (( ما من عبد يدعو للمؤمنين والمؤمنات إلا رد الله عليه عن كل مؤمن ومؤمنة مضى أو هو كائن إلى يوم القيامة بمثل ما دعا به ) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (2/217).
قلت : وأبان الذي يروي عنه معمر بن راشد هو ابن أبي عياش اتفقت كلمة المحدثين على تضعيفه وتركه . انظر "تهذيب التهذيب" (1/99).

4-    عن أبى الدرداء  رضي الله عنه  قال سمعت رسول الله  صلي الله عليه وسلم  يقول: ((من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كل يوم سبعا وعشرين مرة أو خمسا وعشرين مرة أحد العددين كان من الذين يستجاب لهم ويرزق بهم أهل الأرض))
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/210) : "رواه الطبراني وفيه عثمان بن أبى العاتكة ، وقال فيه حدثت عن أم الدرداء ، وعثمان هذا وثقه غير واحد وضعفه الجمهور ، وبقية رجاله المسمين ثقات " .

5-    عن أبى هريرة  رضي الله عنه  قال رسول الله  صلي الله عليه وسلم  : ((من لم يكن عنده مال يتصدق به فليستغفر للمؤمنين والمؤمنات فانها صدقة ))  رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (3/128) ، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/210) : " فيه من لم أعرفهم ".

6-     عن أبي سعيد الخدري  رضي الله عنه  عن رسول الله  صلي الله عليه وسلم  قال : (( أيما رجل مسلم لم يكن عنده صدقة فليقل في دعائه : اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ، وصل على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، فإنها زكاة )) رواه ابن حبان (3/185) في صحيحه ، وإسناده ضعيف ؛ لأنه من رواية دراج عن أبي الهيثم ، وقد ضعفها أحمد وأبو داود وغيرهما ، انظر "تهذيب التهذيب" (3/209).

ثانياً: فضل الدعاء للمؤمنين والمؤمنات


الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات من دعاء الرسل والأنبياء الكرام ، فقد دعا به نوح عليه السلام : (( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ )) (نوح/28).
ودعا به إبراهيم  عليه السلام  فقال:((رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )) (إبراهيم/41).
وأمر الله سبحانه وتعالي نبيه أن يدعو به فقال : (( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ )) (محمد/19).
وحكاه الله عن المؤمنين الصادقين المخلصين فقال : (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )) (الحشر/10).
فيستحب لجميع المسلمين الدعاء بالمغفر لإخوانهم المسلمين ، الأحياء منهم والميتين ، ولا شك أن الملائكة ستؤمن على دعائه وسيأتيه مثل ما دعا به.
روى عبد الرزاق في "المصنف" (2/217): عن ابن جريج قال : قلتُ لعطاء : أَستَغفرُ للمؤمنين والمؤمنات ؟  قال : نعم ، قد أُمر النبيُّ  صلي الله عليه وسلم  بذلك ، فإنَّ ذلك الواجبَ على الناس ، قال الله لنبيِّه  صلي الله عليه وسلم : (( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ )) ، قلتُ : أفتدع ذلك في المكتوبة أبداً ؟ قال : لا ، قلت : فبِمَن تبدأ، بنفسك أم بالمؤمنين ؟، قال : بل بنفسي، كما قال الله : ((وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ )) " انتهى . 
يقول ابن القيم في "مفتاح دار السعادة" (1/298-299) : "والجميعُ مشتركون في الحاجة بل في الضرورة إلى مغفرةِ الله وعفوِه ورحمتِه ، فكما يُحبُّ - أي المسلم - أن يَستغفرَ له أخوه المسلمُ ، كذلك هو أيضاً ينبغي أن يستغفرَ لأخيه المسلم ، فيصير هِجِّيراه : ربِّ اغفر لي ولوالديَّ وللمسلمين والمسلمات وللمؤمنين والمؤمنات ، وقد كان بعضُ السلف يستحبُّ لكلِّ أحدٍ أن يُداوم على هذا الدعاء كلَّ يوم سبعين مرَّة ، فيجعل له منه وِرداً لا يُخلُّ به ، وسمعتُ شيخَنا - أي ابن تيمية – يذكرُه ، وذكر فيه فضلاً عظيماً لا أحفظه ، وربَّما كان مِن جملة أوراده التي لا يُخلُّ بها ، وسمعتُه يقول : إنَّ جعلَه بين السجدتين جائزٌ ، فإذا شهدَ العبدُ أنَّ إخوانه مصابون بمثل ما أُصيب به ، محتاجون إلى ما هو محتاجٌ إليه لَم يمتنع من مساعدتهم إلاَّ لفرطِ جهله بمغفرة الله وفضلِه ، وحقيقٌ بهذا أن لا يُساعَد ، فإنَّ الجزاءَ من جنس العمل ".
فتضعيف الأحاديث السابقة هو تضعيف لأن تكون من كلام النبي  صلي الله عليه وسلم  ، ولخصوص الأجور المذكورة فيها ، وذلك لا يعني عدم استحباب الاستغفار لجميع المسلمين والمسلمات .
والله أعلم ، وصلي اللهم وسلم وبارك علي سيدنا ومولانا محمد.

بقلم :-
عمر بن محمد عمر عبد الرحمن

الأربعاء، 1 أغسطس 2012

مذبوحٌ على الطريقة الإسلامية


مذبوحٌ على الطريقة الإسلامية
يقول السائل: يُكتب على عبوات اللحوم والدواجن المستوردة كلمةُ"حلال"أو"مذبوحٌ على الطريقة الإسلامية"فهل يكفي ذلك لحل تناولها،أفيدونا؟
الجواب:كثرت في أيامنا هذه الأمور المشتبهات في مجال الطعام والشراب وغيرهما،والواجب على المسلم أن يتحرى عما يأكل ويشرب قدر الوسع والطاقة،
قال تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}سورة التغابن الآية 16،
وورد عن الحسن رضي الله عنه قال:حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم:(دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)رواه الترمذي وقال:حسن صحيح،وصححه العلامة الألباني.
فمن شكَّ في شيءٍ من الطعام أو الشراب،أحلالٌ أم حرامٌ؟ فليتركه تورعاً ويبني أمره على اليقين البحت والتحقيق الصرف،ويكون على بصيرة في دينه،لأن ترك ما يشك فيه أصلٌ عظيمٌ في الورع.انظر فتح الباري4/293.
ويدل على ذلك أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم:(الحلالُ بيِّنٌ والحرامُ بيِّنٌ وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثيرٌ من الناس،فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه،ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام،كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه،ألا وإن لكل ملكٍ حِمى،ألا وإن حمى الله محارمه،ألا وإن في الجسد مضغة،إذا صلحت صلح الجسد كله،وإذا فسدت فسد الجسد كله،ألا وهي القلب) رواه البخاري ومسلم.
ففي هذا الحديث بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الأحكام ثلاثة أقسام: الحلال وهو بيِّن،والحرام وهو بينِّ،والثالث:وهو المشتبه به لخفائه فلا يدري المكلفُ هل هو حلالٌ أو حرامٌ؟وما كان هذا سبيلُه ينبغي اجتنابُه،لأنه إن كان في نفس الأمر حراماً،فقد بريء من تبعته،وإن كان حلالاً،فقد أُجر على تركه بهذا القصد.انظر شرح النووي على صحيح مسلم 11/27.
وينبغي أن يُعلم أن الذكاة الشرعية (الذبح على الطريقة الإسلامية) فريضةٌ شرعيةٌ لا يحل الحيوان الذي اشتُرطت فيه التذكيةُ إلا بها،بلا خلافٍ بين العلماء؛يقول تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}سورة المائدة الآية 3،وما لم يُذَكَ فهو ميتة،ولقوله تعالى:{وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}سورة الأنعام الآية121،ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:(ما أنهر الدمَ وذُكر اسمُ الله عليه فكلوا) رواه البخاري.
ويجب أن يُعلم [أن قضية الذبح ليست من القضايا العادية التي لا تتقيد بأحكام مثل طرائق الطبخ،وإنما هي من الأمور التعبدية التي تخضع لأحكام مشروعة في الكتاب والسنة،بل هي من شعائر الدين وعلاماته التي تميز المسلم من غيره،حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم:(من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا،وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله) رواه البخاري]مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد العاشر.

فالذكاة الشرعية سببٌ لإباحة أكل لحم الحيوان المباح،والذي من شأنه أن يُذكى،[والحكمة في اشتراط التذكية أن الحرمة في الحيوان المأكول لمكان الدم المسفوح،ولا يزول إلا بالذبح أو النحر،وأن الشرع إنما ورد بإحلال الطيبات خاصة قال تعالى:{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ}سورة المائدة الآية4،وقال تعالى:{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} سورة الأعراف الآية157. ولا يطيب إلا بخروج الدم وذلك بالذبح أو النحر،ولهذا حُرمت الميتة؛لأن المحرم وهو الدم المسفوح فيها قائم،ولذا لا يطيب مع قيامه،ولهذا يفسد في أدنى مدةٍ لا يفسد في مثلها المذبوح،وكذا المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكلَ السبُع إذا لم تدرك حيةً،فتذبح أو تنحر، ومن الحكمة أيضا التنفير عن الشرك وأعمال المشركين،وتمييز مأكول الآدمي عن مأكول السباع،وأن يتذكر الإنسان إكرام الله له بإباحة إزهاق روح الحيوان لأكله والانتفاع به بعد موته]الموسوعة الفقهية الكويتية21/177.
والذكاة الشرعية لها عدة شروط وهي:

(1)أن يكون الذابح عاقلاً مميزاً،مسلماً أو كتابياً
(2)أن يقصد التذكية فالنيةُ شرطٌ في صحة الذبح
(3)التسمية عند الذبـح
(4)قطع الحلقوم والمريء والودجين
(5)الذبح بآلة حادة.
وهنالك تفصيل في هذه الشروط مبينة في كتب الفقه.

إذا تقرر هذا فإن جمهور أهل العلم يرون أن الأصل في الذبائح واللحوم التحريم، أي أنه إذا حصل شكٌ في صحة ذبح الحيوان المباح، هل ذُبح بطريقةٍ شرعيةٍ أم لم يذبح؟فالأصلُ حرمةُ تناوله حتى يثبت أنه ذُبح ذبحاً شرعياً،ويترتب على ذلك تحريم كل لحمٍ لم نتحقق من تذكيته شرعاً إما قطعاً أو ظناً. ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إذا أرسلتَ كلبكَ وسمََّيتَ فأمسَكَ وقتلَ فكُلْ،وإن أكلَ فلا تأكلْ؛فإنما أمسكَ على نفسه،وإذا خالطَ كلاباً لم يُذكر اسمُ الله عليها فأمسكنَ وقتلنَ فلا تأكلْ؛فإنك لا تدري أيها قتلْ،وإن رميتَ الصَّيدَ فوجدته بعد يومٍ أو يومينِ ليس به إلا أَثر سهمكَ فكُلْ،وإن وقعَ في الماءِ فلا تأكُلْ) رواه البخاري،وفي رواية عند مسلم:(وإن وجدت مع كلبك كلباً غيره وقد قتل فلا تأكل،فإنك لا تدري أيهما قتله). قال الإمام النووي عند شرح الحديث:[فيه بيان قاعدةٍ مهمةٍ وهي أنه إذا حصل الشكُّ في الذكاة المبيحة للحيوان لم يحل؛لأن الأصل تحريمه،وهذا لا خلاف فيه]شرح النووي على صحيح مسلم13/116.
وقال الخطابي:[البهيمةُ أصلها على التحريم حتى تتيقن وقوع الذكاة؛فهي لا تُستباح بالأمر المشكوك]معالم السنن4/282.
وقال ابن العربي المالكي:[قال علماؤنا:الأصل في الحيوان التحريم،لا يحل إلا بالذكاة والصيد؛فإذا ورد الشكُّ في الصائد والذابح بقي على أصل التحريم]أحكام القرآن2/35.
وقال الإمام الشاطبي:[فالأصل في الأبضاع-الفروج-المنعُ إلا بالأسباب المشروعة،والحيوانات الأصلُ في أكلها المنعُ حتى تحصل الذكاة المشروعة]الموافقات1/401.
وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[الأصل الحظر،والحلُ موقوفٌ على شرط وهو التذكية مِن هو مِن أهل الذكاة أو صيده]المغني13/18.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ولا تحل الفروج والذبائح بالشبهات]مجموع الفتاوى32/190.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً:[كما أن اللحوم قبل التذكية حرام،فلا تباح إلا بما أباحه الله من التذكية]الفتاوى الكبرى3/314.

وقال العلامة ابن القيم:[ثم النوع الثاني:استصحاب الوصف المُثبِت للحُكم،حتى يثبت خلافه،وهو حجة،كاستصحاب حكم الطهارة،وحكم الحدث،واستصحاب بقاء النكاح،وبقاء المِلك،وشغل الذمة بما تشغل به،حتى يثبت خلاف ذلك، وقد دل الشارع على تعليق الحكم به في قوله في الصيد (وإن وجدته غريقاً فلا تأكله؛فإنك لا تدري الماءُ قتله أو سهمُك)وقوله (وإن خالطها كلابٌ من غيرها فلا تأكل؛فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسمِّ على غيره لما كان الأصل في الذبائح التحريم،وشك هل وجد الشرط المبيح أم لا؟بقي الصيد على أصله في التحريم]إعلام الموقعين1/339-340.
وقال العلامة ابن القيم أيضاً:[إن باب الذبائح على التحريم إلا ما أباحه الله ورسوله،فلو قدِّرَ تعارض دليلي الحظر والإباحة،لكان العمل بدليل الحظر أولى لثلاثة أوجه:أحدها:تأييده الأصل الحاظر.الثاني:أنه أحوط.الثالث:أن الدليلين إذا تعارضا تساقطا ورجعا إلى أصل التحريم]أحكام أهل الذمة 1/538-539.
وقال الشيخ محمد العثيمين:[الأصل في الذبائح والذكاة التحريم حتى نعلم كيف وقع الذبح،وكيف وقعت الذكاة،وذلك لأن من شروط الحل أنه ذُكي أو ذُبح على وجه شرعي]فتاوى الصيد ص26-27.
وينبغي أن يُعلم أن الذبائح أو اللحوم [لا تدخل في قاعدة:أن الأصل في المنافع الحل،لأن ذلك مشروطٌ بعدم دليلٍ شرعيٍ بشأنها،والذبائح جاءت أحكامُها مُفصلةً بنصوص الشارع،ولم يحللها إلا بشروطٍ معلومةٍ كما ذكرنا،ومن تطبيقات هذا الأصل:أنه إذا اجتمع في الذبيحة سببان:محرمٌ ومبيحٌ،غلب التحريم،فلو رمى شخصٌ صيداً فوقع في ماءٍ،فشك الرامي في أمر ذلك الصيد،هل مات بالجرح أو بالماء؟لم يحل له أكلُه،لأن الأصل تحريمه وقد شكَّ في السبب المبيح،وكذلك لو خالط كلبُه كلاباً أُخر ولم يدر أصاده كلبُه أو كلبُ غيره،لم يحل له أكله للسبب المذكور،ولقوله صلى الله عليه وسلم:(إنك إنما سميت على كلبك ولم تسمِّ على غيره)فلا يزول يقين التحريم بالشك]قاعدة اليقين لا يزول بالشك ص121-122.
وبناءً عل ما سبق فإن كتابة كلمة"حلال"أو"مذبوحٌ على الطريقة الإسلامية"على عبوات اللحوم والدواجن المستوردة من الدول الأجنبية،لا تكفي لحل تناولها،لأنه بات من المعلوم أن البلدان المصدرة للحوم والدواجن كالدول الأوروبية وأمريكا والبرازيل وأستراليا وغيرها لا تلتزم بطريقة الذبح وشروطها الشرعية،حيث يغلب على ذلك الصعقُ بالكهرباء أو الضربُ بآلةٍ ثقيلةٍ،فلا تخرج ذبائحهم عن كونها إما موقوذةً أو منخنقةً.
يقول د.محمد البرازي رئيس الرابطة الإسلامية في الدانمارك، وعضـو مجمع فقهاء الشـريعة-في بحثٍ قدَّمه إلى مؤتمر الخليج الأول لصناعة الحلال وخدماته الذي نظمته وزارة الأوقاف الكويتية ومعهد الكويت للأبحاث العلمية وهيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سنة2011م-ما نصه:[ولتدويخ الحيوانات تستعمل بكثرةٍ إحدى الطرق التالية،وهي:التدويخ بالكهرباء.التدويخ باستعمال ثاني أكسيد الكربون كمخدر.الصعق بالمسدس الواقذ ذو الطلقة المسترجعة.الصعق بالمسدس الصادم.الصعق بواسطة المغطس المائي المكهرب] . ثم قال في آخر بحثه:[وأحب أن أؤكد-والأسى يعتصرُ قلبي-أن المراكز الإسلامية في الدول المصـدِّرة لا تقوم بواجبها الشرعي في الإشراف الفعلي على ما يُذبح،وتكتفي بالتوقيع على شـهادات الذبح التي وضعتها في حوزة هذه المجازر،ويعود ذلك للأسباب التالية:أ.اعتماد هذه المراكز على توقيع الذبَّاح الذي يتقاضى راتبه من هذه المجازر ويعمل لديها،ولو رفض التوقيع على شهادات الذبح الحلال والتي سيختمها المركز بخاتمه بعد وصولها إليه فإنه معرضٌ للفصل من العمل.ب.المسافات البعيدة بين المراكز الإسلامية والمذابح،وعدم تكليف مسلمٍ موثوقٍ بدينه من طرفها لقاء أجرٍ معلومٍ للقيام بهذه المهمة.ج.النفقات المالية التي لا ترغب هذه المراكز في إنفاقها على هذه المهمة مما تتقاضــاه من رســوم.د.اعتماد هذه المراكز على فتاوى بعض المتسـاهلين الذين يقبلون الصــعق والتدويخ ولا يعلمون ما يترتب عليهما من مساوئ.والمقلق في هذا الموضوع أيضاً،بل الأدهى والأمر أن المراكز الإسلامية قد زودت تلك المجازر بشهادات الإشراف على الذبائح،وتقوم تلك المجازر بملئها،وتوقيعها من الذبَّاح الموظف لديها،ثم ترسلها إلى تلك المراكز الإســلامية المتفقة معها لتوقيعها وختمها بخاتمها على أن تلك الصفقات المذكورة في تلك الشهادات الممهورة بخاتم المركز الإسلامي قد ذُبحت بإشرافه طبقاً للشريعة الإسلامية!!!ويتم ذلك كله طمعاً في رسوم يأخذونها دون التزام بما ائتمنوا عليه.فهل رأيتم عبثاً واسـتهتاراً تساهم فيه بعض المراكز الإسـلامية ومن خلفها الجهات المصدرة والمستوردة أكبر من هذا العبث والاستهتار؟!!]

وبهذا يتضح جلياً أن الذبائح المستوردة لا يُعلم حالُها ولا حالُ الذابح لها في الغالب،وما جُهل حالُه لا يحل،بل يحرم.ويضاف لذلك أن المستورد هو من يطلب وضع كلمة"حلال"أو"مذبوحٌ على الطريقة الإسلامية"على عبوات اللحوم والدواجن المستوردة.انظر أبحاث هيئة كبار العلماء 2/597-601.
وخلاصة الأمر 
أن الذكاة الشرعية (الذبح على الطريقة الإسلامية) فريضةٌ شرعيةٌ لا يحل الحيوان الذي اشتُرطت فيه التذكية إلا بها،بلا خلافٍ بين العلماء،ولا يحل للمسلم أن يأكل اللحوم التي لم تُذكى بطريقةٍ شرعيةٍ صحيحةٍ،لأن الأصل في الذبائح واللحوم التحريم،ويترتب على ذلك تحريمُ كل لحمٍ لم نتحقق من تذكيته شرعاً إما قطعاً أو ظناً.وأن كتابة كلمة"حلال"أو"مذبوحٌ على الطريقة الإسلامية"على عبوات اللحوم والدواجن المستوردة من الدول الأجنبية،لا تكفي لحل تناولها،لأنه بات من المعلوم أن البلدان الأجنبية المصدرة للحوم والدواجن لا تلتزم بطريقة الذبح وشروطها الشرعية،حيث يغلب على ذلك الصعق بالكهرباء أو الضرب بآلةٍ ثقيلةٍ،فلا تخرج ذبائحهم عن كونها إما موقوذةً أو منخنقةً،وإن الواجب الشرعي على مستوردي اللحوم والدواجن أن يتقوا الله فيما يستوردون،وأن لا يستوردوا إلا ما كان حلالاً بشروطه الشرعية،وعلى الجهات الرقابية أن تتأكد من صحة المعلومات المذكورة على العبوات،وعلى الناس أن يتحروا عما يأكلون ويشربون حسب الوسع والطاقة،فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه،ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام. والله الهادي إلى سواء السبيل.


فضيلة الشيخ  أ.د.حسام الدين عفانة