الأربعاء، 24 أكتوبر 2012

بحثٌ فقهيٌّ مختصرٌ – غير مخل – اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد


بحثٌ فقهيٌّ مختصرٌ – غير مخل –
اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد

بقلم  :- عــــمر بــــن مـحـمـد عمر عبد الرحمن
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام علي من لا نبي بعده ... وبعد ..
فإذا وافق يوم عيد يوم الجمعة حضر الإمام ومن شاء من الناس، وصلى بهم؛ لحديث إياس بن أبي رملة الشامي، قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم، قال: أشهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: ((من شاء أن يصلي فليصلِّ)) [1]؛ ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: ((قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمّعون))[2] ؛ ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: ((اجتمع عيدان في يومكم هذا فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمّعون[3]  إن شاء الله))[4] ؛ ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم، فصلى بالناس ثم قال: ((من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلّف فليتخلّف))[5].
وهذه الأحاديث تدل على أن صلاة الجمعة بعد صلاة العيد تصير رخصة: يجوز فعلها وتركها، وهو خاص بمن صلى العيد دون من لم يصلها، ومن لم يحضر صلاة الجمعة، فإنه يصلي ظهراً؛ لأن الظهر هي الفرض الأصلي المفروض ليلة الإسراء، والجمعة متأخر فرضها، ثم إن الجمعة إذا فاتت في غير يوم العيد وجبت صلاة الظهر إجماعاً فهي البدل عنها[6].
أما الإمام فلا تسقط عنه على الصحيح؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: ((وإنا مجمّعون))؛ ولأنه لو تركها لامتنع فعل الجمعة في حق من تجب عليه، ومن يريدها، بخلاف غيره من الناس))[7].
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله عن حديث زيد بن أرقم: إنه ((يدل على أنه لا بأس أن يترك الجمعة من حضر صلاة العيد، لكن يصلي ظهراً، ومن قال: لا يصلي ظهراً، فقد غلط، وهو كالإجماع من أهل العلم))[8].
والله أعلم ، وصلي اللهم وسلم وبارك علي سيدنا ومولانا محمد.




[1] أبو داود، كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، برقم 170، النسائي، كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في التخلف عن الجمعة لمن شهد العيد، برقم 1590، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات، باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم، برقم 1310،وأحمد،4/ 372، والحاكم، 1/ 288، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، 2/ 359، برقم 1464، وصححه ابن المديني كما في تلخيص الحبير، 2/ 88، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، 1/ 295، وصحيح النسائي، 1/ 516، وصحيح ابن ماجه، 1/ 392.
[2]  أبو داود، كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، برقم 1073، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، 1/ 296.
[3]  وإنا مجمعون: أي مصلون الجمعة.
[4] ابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات، باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم برقم 1311، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 1/ 392.
[5] ابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات، باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم، برقم 1313، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 1/ 392.
[6] انظر: سبل السلام للصنعاني، 3/ 179 - 180 بتصرف يسير.
[7] المغني لابن قدامة، 3/ 243.
[8] نقلاً من كتاب صلاة العيدين - مفهوم، وفضائل، وآداب، وشروط، وأحكام في ضوء الكتاب والسنة .. تأليف د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق