الجمعة، 3 أغسطس 2012

تخريج حديث : إني رأيت البارحة عجباً



نصُ الحديثِ: 

عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن في الصفة بالمدينة، فقام علينا فقال: (( إني رأيت البارحة عجبا:رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت عنه ، ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين، فجاء ذكر الله فطير الشياطين عنه ، ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم ، ورأيت رجلا من أمتي عطشا، كلما دنا من حوض مُنع وطُرد، فجاءه صيامه شهر رمضان فأسقاه ورواه، ورأيت رجلا من أمتي ورأيت النبيين جلوسا حلقا حلقا، كلما دنا إلى حلقة طُرد ومُنع، فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جنبي، ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة، ومن خلفه ظلمة، وعن يمينه ظلمة، وعن يساره ظلمة، ومن فوقه ظلمة، وهو متحير فيها، فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور ، ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار وشررها، فجاءته صدقته فصارت سترا بينه وبين النار وظلا على رأسه ، ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه، فجاءته صلته لرحمه فقالت: يا معشر المؤمنين، إنه كان وصولا لرحمه، فكلِّموه، فكلمه المؤمنون وصافحوه وصافحهم ، ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الزبانية، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم، وأدخله في ملائكة الرحمة ، ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه، وبينه وبين الله حجاب، فجاءه حسن خلقه، فأخذ بيده فأدخله على الله  عز وجل  ، ورأيت رجلا من أمتي قد ذهبت صحيفته من قبل شماله، فجاءه خوفه من الله  عز وجل  فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه ، ورأيت رجلا من أمتي خف ميزانه، فجاءه أفراطه أي من مات من أولاده - فثقلوا ميزانه ، ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم، فجاءه رجاؤه من الله  عز وجل  فاستنقذه من ذلك ومضى ، ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار، فجاءته دمعته التي قد بكى من خشية الله  عز وجل  فاستنقذته من ذلك ، ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط، يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف ، فجاءه حسن ظنه بالله  عز وجل  فسكن روعه ومضى ، ورأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط، يحبو أحيانا ويتعلق أحيانا، فجاءته صلاته فأقامته على قدميه وأنقذته ، ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة، فغلقت الأبواب دونه، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة )).

تخريجُ الحديثِ:

رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/697) فقال: ذكر منامات روي عن رسول الله أنه رآها: أحدها حدثنا أبو زيد جعفر بن زيد الشامي لفظا، قال: أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، قال: أنا أبو الحسن علي بن لؤلؤ الوراق، قال: أنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي، قال: أنا أبو الوليد بشر بن الوليد القاضب، قال: أنا الفرج بن فضالة، قال: حدثنا هلال أبو جبلة عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله  صلي الله عليه وسلم  ذات يوم ونحن في مسجد المدينة فقال: إني رأيت الليلة عجبا، قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال: رأيت رجلا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالده فرده عنه ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله  عز وجل  فخلصه من بينهم ورأيت رجلا من أمتي يسلط عليه عذاب القبر فجاءه وضوءه فاستنقذه منه ورأيت رجلا من أمتي احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما ورد حوضا منع منه فجاءه صومه رمضان فسقاه وارواه ورأيت رجلا من أمتي والنبيون حلقا حلقا كلما دنا إلى حلقه ظن انه منها رد فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذه بيده فأجلسه إلى جنبي ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة وعن شماله ظلمة من فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة وهو متحير فيها فجاءه حجه وعمرته واستنقذاه من الظلمة وادخلاه النور ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه فجاءته صلة الرحم فقالت يا معشر المؤمنين كلموه فإنه كان واصلا للرحم فكلموه وصافحوه ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار وشررها بيده عن وجهه فجاءته صدقته فصارت سترا على رأسه وظلا على وجهه ورأيت رجلا من أمتي قد أخذته الزبانية من كل مكان فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذاه من أيديهم وادخلاه في ملائكة الرحمة وصار معهم ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه بينه وبين الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذه بيده فأدخله على الله  عز وجل  ورأيت رجلا من أمتي قد هوت صحيفته قبل شماله فجاءه خوفه من الله - تعالى -فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه ورأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه فجاءته إفراطه يعني أولاده الصغار فثقلت ميزانه ورأيت رجلا من أمتي على شفير جهنم فجاءه وجله من الله - تعالى -فاستنفذه من ذلك ورأيت رجلا من أمتي من انتهى تهوي في النار فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله  عز وجل  فاستخرجته من النار ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف فجاءه حسن ظنه بالله  عز وجل  فسكنت رعدته ومضى على الصراط ورأيت رجلا من أمتي يحبو حبوا أحيانا ويتعلق أحيانا فجاءته صلاته علي فأخذته بيده وأقامته على الصراط ومضى ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إلا إلا الله وفتحت الأبواب وأدخلته الجنة )).

طريق آخر :-

أنبأنا ابن خيرون قال أنبأنا الجوهري عن الدارقطني عن أبي حاتم بن حبان قال نا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان قال حدثنا عامر بن سيار قال نا مخلد بن عبد الواحد الهذيل البصري عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله  صلي الله عليه وسلم  فقال لقد رأيت البارحة عجبا رجلا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرده عنه....)). قال المؤلف وذكر نحو الحديث المتقدم، وهذا حديث لا يصح.
أما الطريق الأول ففيه هلال أبو جبلة، وهو مجهول ، وفيه الفرج بن فضالة قال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحل الاحتجاج به.
وأما الطريق الثاني ففيه علي بن زيد، قال: احمد ويحيى ليس بشيء، وقال أبو زرعة: يهم ويخطئ فاستحق الترك، وفيه مخلد بن عبد الواحد قال ابن حبان: منكر الحديث جدا ينفرد بمناكير لا تشبه أحاديث الثقات.
وقال الإمام الذهبي في تلخيصه للعلل المتناهية (ص243): رواه فرج بن فضالة ضعيف هلال أبو جبلة عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة.
هلال هذا شيخ يكتب حديثه. ورواه مخلد بن عبد الواحد أبو الهذيل منكر الحديث عن علي بن زيد ضعيف عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن. وقد رواه سليمان بن عبد الرحمن، عن مروان بن معاوية، عن كتاب أبي عبد الرحمن، عن ابن جدعان ،  وذكره الهيثمي في المجمع (7/179) وقال: رواه الطبراني بإسناد ين في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطي، وفي الآخر خالد بن عبد الرحمن المخزومي وكلاهما ضعيف. ا. هـ.
أما سليمان بن أحمد الواسطي ففيه كلام أشد مما ذكر الهيثمي ، قال عنه الذهبي في الميزان (3/277): صاحب الوليد بن مسلم كذبه يحيى وضعفه النسائي، وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي وأحمد ويحيى ثم تغير وأخذ في الشرب والمعازف فترك ، قلت(أي الذهبي): يكنى أبا محمد وأصله دمشقي.
وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن عدي: أنبأنا عنه عبدان بعجائب، ووثقه عبدان، ثم قال ابن عدي: هو عندي ممن يسرق الحديث وله أفراد. ا. هـ.
وخالد بن عبد الرحمن المخزومي قال عنه المزي في تهذيب الكمال (8/124): قال البخاري وأبو حاتم: ذاهب الحديث. زاد أبو حاتم: تركوا حديثه. ا. هـ. وزاد ابن حجر في التهذيب (3/89):
وقال البخاري في الأوسط: رماه عمرو بن علي بالوضع، وقال صالح بن محمد: منكر الحديث، وقال الحاكم أبو أحمد: خالد بن عبد الرحمن المخزومي الخراساني سكن مكة حديثه ليس بالقائم.
وقد علق المناوي على الحديث في فيض القدير (3/26) فقال: وعزاه الحافظ العراقي إلى الخرائطي في الأخلاق، وقال: وسنده ضعيف. ا. هـ. ونقل المناوي كلام ابن الجوزي على الحديث الذي ذكرناه، ونقل أيضا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية على الحديث. 
وقد حكم عليه العلامة الألباني -رحمه الله - بالضعف في ضعيف الجامع (2086) فقال: ضعيف.
وقد أورد الحديث الإمام ابن كثير في تفسيره (4/421) فقال: وقال أبو عبد الله الحكيم الترمذي في كتابه "نوادر الأصول" حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن نافع، عن ابن أبي فديك، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: فذكره.
وذكره الزبيدي في الإتحاف وعزاه للحكيم في النوادر وضعفه. وكتاب "نوادر الأصول " من مظان الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وخاصة بعد نقل كلام العلماء السابقين على الحديث.
استحسان شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم للحديث:
وقد ذهب بعض العلماء منهم الحافظ أبو موسى المديني في كتاب "الترغيب في الخصال المنجية والترهيب من الخلال المردية "وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم إلى استحسان هذا الحديث دون النظر في سنده. 

وإليك التفصيل
قال الإمام ابن القيم في كتاب الروح (1/82): وقد جاء فيما ينجى من عذاب القبر حديث فيه الشفاء رواه أبو موسى المدينى وبين علته في كتابه في الترغيب والترهيب وجعله شرحا له رواه من حديث الفرج بن فضالة حدثنا هلال أبو جبلة عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله ونحن في صفة بالمدينة فقام علينا فقال إنى رأيت البارحة عجبا ...... الحديث .
قال الحافظ أبو موسى: هذا حديث حسن جدا، رواه عن سعيد بن المسيب وعمر بن ذر وعلى ابن زيد بن جدعان. ا. هـ. وقد علمنا كلام أهل الاختصاص بالأسانيد ما في هذا الحديث من العلل.
أما الموضع الثاني: قال في الوابل الصيب (111):
الثالثة والسبعون: وهي التي بدأنا بذكرها وأشرنا إليها إشارة فنذكرها هاهنا مبسوطة لعظيم الفائدة بها وحاجة كل أحد بل ضرورته إليها وهي أن الشياطين قد احتوشت العبد وهم أعداؤه فما ظنك برجل قد احتوشه أعداؤه المحنقون عليه غيظا وأحاطوا به وكل منهم يناله بما يقدر عليه من الشر والأذى ولا سبيل إلي تفريق جمعهم عنه إلا بذكر الله عز وجل وفي هذا الحديث العظيم الشريف القدر الذي ينبغي لكل مسلم أن يحفظه فنذكره بطوله لعموم فائدته وحاجة الخلق إليه وهو حديث سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة بن جندب قال خرج علينا رسول الله يوما وكنا في صفه بالمدينة فقام علينا فقال إني رأيت البارحة عجبا .... الحديث.
رواه الحافظ أبو موسى المديني في كتاب الترغيب في الخصال المنجية والترهيب من الخلال المردية وبنى كتابه عليه وجعله شرحا له، وقال: هذا حديث حسن جدا، رواه عن سعيد بن المسيب عمرو بن ازر وعلي بن زيد بن جدعان وهلال أبو جبلة.
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يعظم شان هذا الحديث، وبلغني عنه انه كان يقول: شواهد الصحة عليه. ا. هـ. ولكن كما ذكرنا أن الحديث لا يثبت، وكلام شيخ الإسلام وابن القيم على العين والرأس ولكن هذا أمر غيبي لا يثبت إلا بصحة السند، والسند لا يثبت بعد نقل كلام جمع من أهل العلم على الحديث.


والله أعلم ، وصلي اللهم وسلم وبارك علي سيدنا ومولانا محمد .



بقلم :-
عمر بن محمد عمر عبد الرحمن
عضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق